أسعد وحيد القاسم
76
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
عليهم خيلا " ورجالا " ، ولأسدنها عليهم من أقطارها ) ( 1 ) . لكن عليا " عليه السلام كان يرفض هذا النوع من المساعدة لعلمه اليقين بغاية أبي سفيان من تلك المساعدة ، وقد أجابه قائلا " : ( إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت للإسلام شرا " لا حاجة لنا في نصيحتك ) ( 2 ) . وليس غريبا " بعد هذه الأحداث ، وكل ما فيها من مواجهات ساخنة وتهديدات واتهامات على جميع الألوان أن يصف عمر بيعة أبي بكر بما يلي : ( . . فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، إلا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها ) ( 3 ) . غضب فاطمة الزهراء عليه السلام إرثها من المواجهات المشهودة في تلك الأثناء ما حصل بين ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة الزهراء عليه السلام والخليفة أبي بكر ، ولم يكن ذلك بسبب وقوفها بجانب علي عليه السلام فحسب ، وإنما أيضا " بسبب حرمان أبي بكر لها من ميراثها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وتروي عائشة هذه الحادثة بقولها : ( سألت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر الصديق أن يقسم لها ميراثها ( الذي تركه ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله عليه . فقال لها أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا من صدقة . فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر . وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خمس خيبر ، وفدك ، وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) خالد محمد خالد ، خلفاء الرسول ، ص 418 . ( 2 ) المظفر ، السقيفة ، ص 156 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين ، ج 8 ص 540 . ( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب الخمس ، ج 4 ص 208 .